مؤلف مجهول

67

كتاب في الأخلاق والعرفان

وإنّما أراد عليه السّلام بقوله : « عند موته » يعني بقرب موته ، ولم يقل مع موته . وقوله : « لقّنوا موتاكم » فالعقول دالّة [ على ] أنّ الميّت لا يلقّن ، وهو كلام التّقريب كقول القائل للقاصد إلى بيت الحرام : فلان حاجّ ، ولم يحصل حجّه بعد ، وكقولهم لمن خيف عليه بأمر فادح : فلان هالك ، أي سيهلك . ومنه ما لا ينفع في الدّنيا ولا في الآخرة ، وهو إقرار من عاين الحقّ وفارق المحنة . قال اللّه تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ « 1 » وقال : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ « 2 » لأنّ الإقرار إقرار الغيب وبه النّجاة ، واليقين يقين الغيب وبه الولاية . وقد قيل : الاعتراف يهدم الاقتراف ، والتوبة تغسل الحوبة . قال اللّه تعالى ذكره : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ يعني الإقرار الصّادق باللّه وبما جاء من عنده وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 3 » يعني الإخلاص في الباطن . فعلى العبد أن يقرّ بما [ يجب ] عليه إقراره قبل يوم النّدم وزوال النّعم وحلول النّقم ، فإنّ الخطر عظيم ، والأمر قريب ، والمنقلب إلى ملك دائم أو هلك دائم ، واللّه خير مسؤول وأفضل مأمول .

--> ( 1 ) . النّساء : 18 . ( 2 ) . السّجدة : 29 . ( 3 ) . فاطر : 10 .